الجاحظ
165
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وقال الآخر « 1 » في إنجاب الأمهات ، وهو يخاطب بني أخوته : عفاريتا عليّ وأخذ مالي * وعجزا عن أناس آخرينا فهلا غير عمكم ظلمتم * إذا ما كنتم متظلمينا فلو كنتم لكيّسة أكاست * وكيس الأم أكيس للبنينا ولكن أمكم حمقت فجئتم * غثاثا ما نرى فيكم سمينا وكان لنا فزارة عمّ سوء * وكنت له كشر بني الأخينا ولبغض البنات هجر أبو حمزة الضبّي خيمة امرأته ، وكان يقيل ويبيت عند جيران له ، حين ولدت امرأته بنتا ، فمرّ يوما بخبائها وإذا هي ترقصها وتقول : ما لأبي حمزة لا يأتينا * يظل في البيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا * تاللّه ما ذلك في أيدينا وإنما نأخذ ما أعطينا * ونحن كالأرض لزارعينا ننبت ما قد زرعوه فينا قال : فغدا الشيخ حتى ولج البيت فقبل رأس امرأته وابنتها . وهذا الباب يقع في كتاب الإنسان ، وفي فصل ما بين الذكر والأنثى ، تاما ، وليس هذا الباب مما يدخل في باب البيان والتبيين ، قد يجري السبب فيجري معه بقدر ما يكون تنشيطا لقارئ الكتاب ، لأن خروجه من الباب إذا طال لبعض العلم ، كان ذلك أروح على قلبه ، وأزيد في نشاطه إن شاء اللّه . وقد قال الأول في تعظيم شأن لقيم بن لقمان : قومي أصبحيني فما صيغ الفتى حجرا * لكن رهينة أحجار وأرماس قومي اصبحيني فإن الدهر ذو غير * أفنى لقيما وأفنى آل هرماس « 2 »
--> ( 1 ) إنه رافع بن هريم ، شاعر جاهلي مخضرم ، أدرك الإسلام وأسلم . ( 2 ) الهرماس : نهر نصيبين . اصبحيني ، الصبوح : شرب الصباح .